
❗️خاص صدى الولاية كتب: حسن علي طه❗️
يعتمد العدو الإسرائيلي كثيرًا على الذاكرة الجمعية لمجتمعه، وهو، لهذه الغاية، زرع فيها على مدى عقود محرقة الأفران «الهولوكوست»، حتى أصبح هتلر رمزًا للنازية، فيما تحوّلت تهمة معاداة السامية إلى سلاح يُشهر في وجه كل من يشكك في الرواية الإسرائيلية أو يناقشها.
المحرقة، إن وقعت بالصورة التي رُويت بها، وحجم المبالغة فيها، رواية صاغها المنتصر في ظل غياب قدرة هتلر أو من يمثله على الدفاع عن روايته؛ فنتائج الحروب وتاريخها يكتبهما، في الغالب، المنتصر كما يريد، لا المهزوم كما عاشهما.
صباح السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، امتلأت هواتفنا بعشرات، وربما مئات، الفيديوهات التي وثّقت مشاهد تقدّم مقاتلي حركة حماس خارج قطاع غزة، حتى خُيّل للمشاهد، في الساعات الأولى، أن زوال الكيان أصبح قاب قوسين أو أدنى.
استطاع العدو، خلال السنوات الثلاث التي تلت، أن يمحو الكثير من تلك المشاهد من الذاكرة، وأن يحلّ مكانها مشاهد إبادة جماعية لم تُبقِ للحجر حرمة، ولا لمسجد أو كنيسة قدسية، ولا لمستشفى أو مركز إيواء حصانة؛ كما لم تفرّق بين البشر، على اختلاف أعمارهم وأجناسهم، حتى الرضّع، بل والخدّج الذين عرفنا، من خلال هذه الحرب، أنهم من يولدون قبل اكتمال أشهر الحمل.
ومن غزة إلى جبل عامل، ما عاد المشهد يختلف كثيرًا.
اليوم، وعلى مسافة ثلاثة أسابيع تقريبًا من الانتخابات الإسرائيلية، يُطرح السؤال: هل يسعى نتنياهو إلى خدعة جديدة تسمح له بحصد نتائجها، أيًا تكن تداعياتها؟
نتنياهو، الذاهب إلى الانتخابات في ظل منافسة شديدة مع خصومه، هل يحتاج إلى عملية كبرى تطيّر الانتخابات أو تؤجلها؟ عملية يعتقد أنها ستستدعي ردًا يعيد الحرب إلى زخمها، ويوفر ذريعة لتأجيل الاستحقاق الانتخابي؟
إذا صحّ هذا الاحتمال، فإن دائرة الأهداف تضيق لتطال رموزًا من مستوى السيد عبد الملك الحوثي، أو السيد الخامنئي، وربما الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي يبدو الأقل حصانة بين هذه الأسماء، في جغرافيا أصبحت فيها العمالة للعدو تُمارَس على رؤوس الأشهاد.
وحتى لو لم يكن الرد على مثل هذه العملية مؤكدًا، فإن نتنياهو يذهب حينها إلى صندوق الاقتراع وفي جعبته رصيد اغتيال قائد كبير، قادر على صرفه سياسيًا وانتخابيًا بين ناخبيه.
وماذا لو كان السابع من أكتوبر هو الموعد؟
ففي اختيار هذا التاريخ دلالة تتجاوز البعد العسكري إلى محاولة مخاطبة الذاكرة الجمعية الإسرائيلية، وتحويل السابع من أكتوبر من يوم ارتبط، في وعي الإسرائيليين، بالصدمة والانكسار، إلى تاريخ يربطه نتنياهو بإنجاز يقدّمه لجمهوره بوصفه ثأرًا لما جرى قبل ثلاث سنوات.
هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل يحاول نتنياهو إعادة كتابة السابع من أكتوبر في الذاكرة الإسرائيلية، ولكن هذه المرة بدم قائد كبير، وبصورة خاصة الشيخ نعيم قاسم؟
أمام عدو أثبت مرارًا قدرته على الغدر والخداع، وأمام مستوى الوحشية الذي أظهره قادة إسرائيل، يصبح الحذر واجبًا بأقصى درجاته، وتصبح اليقظة ضرورة لا تحتمل التهاون.
ويبقى الدعاء كسلاح للمؤمنين في أن يحفظ الله قادتنا من كل مكروه، وفي مقدمتهم سماحة الشيخ نعيم قاسم، وأن يردّ عنه وعنهم كيد الأعداء وغدرهم، بإذن الله.